أهداف الدعم النفسي الاجتماعي

كثيراً ما نسمع عن منظمات وجمعيات ذات أهداف إنسانية، تقدم خدمات الدعم النفسي الاجتماعي لأفراد المجتمع في الكوارث والحروب والأزمات، وما ينتج عنها من أزمات نفسية واجتماعيّة مدمرة للفرد والمجتمع . فما هو الدعم النفسي الاجتماعي؟ وماهي أهدافه؟

ما هو الدعم النفسي والاجتماعي

يشير مصطلح “نفسي اجتماعي” إلى العلاقة الديناميكية بين الأبعاد النفسية والاجتماعية للفرد ، حيث تؤثر الأبعاد على بعضها البعض. يشمل البعد النفسي الفكر والعمليات العاطفية والمشاعر وردود الفعل. أما البعد الاجتماعي فيشمل العلاقات والشبكات الأسرية والمجتمعية والقيم الاجتماعية والممارسات الثقافية.

يشير مصطلح “الدعم النفسي والاجتماعي” إلى الإجراءات التي تلبي الاحتياجات النفسية والاجتماعية للأفراد والأسر والمجتمعات.
كما يقدم الدعم النفسي والاجتماعي المساعدة للأشخاص الذين تأثروا بالأزمة ويساعدهم على التعافي. يمكن للدعم النفسي والاجتماعي المبكر والمناسب أن يمنع تفاقم الضيق والمعاناة إلى مشاكل صحية عقلية أكثر خطورة.

أهداف الدعم النفسي والاجتماعي في الكوارث والحروب

للدعم النفسي الاجتماعي أهداف كثيرة سنذكر بعضها:

1. تأمين الحاجات الوجودية الأساسية

بعد النزاعات وحالات النزوح والكوارث ، تتعامل فرق الدعم النفسي الاجتماعي أولاً مع الاحتياجات الأساسية الوجودية للمتضررين على المستوى الأول من الاحتياجات. وذلك يخفف البؤس الوجودي الحاد من خلال المساعدات الإنسانية الطارئة:

  • يتم توفير المأوى للناس في ملاجئ الطوارئ.
  • تقديم الرعاية الطبية والأدوية الهامة. إذا لزم الأمر يتم إجراء عمليات جراحية للمصابين.
  • تزود المتضررين بمياه الشرب النظيفة والوجبات الدافئة ، وكذلك البطانيات والملابس.
  • إنشاء مرافق صحية مثل المراحيض وأماكن للاستحمام.

2. استعادة الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية

للعيش بكرامة وصحة ، يجب أن يكون الناس أيضًا قادرين على تلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية الأساسية. وتهدف برامج الدعم النفسي والاجتماعي إلى تحقيق ذلك من خلال تقديم المساعدة في الحالات التالية:.

  • لم شمل الأسر والعائلات: فغالبًا ما يفقد أفراد الأسرة بعضهم البعض بعد الكوارث. ويعدّ البحث عن الأطفال والأشقاء والآباء مهمة مهمة في سياق عمل برامج الدعم الاجتماعي والنفسي.
  • تعد إمكانية دفن الأقارب المتوفين بطريقة كريمة خدمة مهمة في سياق الدعم النفسي والاجتماعي ، لا سيما بعد الكوارث وعمليات الإخلاء العنيفة مباشرة.
  • يقدم مفهوم الدعم النفسي والاجتماعي مجموعة متنوعة من خدمات الإرشاد والدعم الاجتماعي للمساعدة في إعادة الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية للمتضررين من الحروب والكوارث وأعمال العنف. وتشمل هذه الخدمات ، على سبيل المثال ، رياض الأطفال والمدارس ونوادي الشباب وتدابير إدرار الدخل والتدريب المهني والمشورة القانونية.
  • من خلال مساعدة الناس على المستوى الفردي ، يمهد الدعم النفسي أيضاً الطريق للتطورات الإيجابية على مستوى المجتمع، حيث أن نهج المساعدة الذاتية يخلق هياكل مجتمعية من خلال تمرير ما تعلموه إلى المجتمع .

3. التعامل مع حالات التوتر والضغط النفسي

يعاني أي شخص تعرض للكوارث أو العنف في الغالب من ضغوط شديدة أو يأس أو حزن عميق. وغالباً ما تسيطر هذه المخاوف على المتضررين ويفقدون ثقتهم بأنفسهم . ويتمثل دور فرق ومؤسسات الدعم النفسي والاجتماعي في تقديم الدعم العاطفي للمتضررين من الكوارث والحروب وحالات العنف المختلفة، و التعامل معهم بشكل فردي في المناقشات المحمية الفردية والجماعية من أجل معالجة ما مروا به.

بالإضافة إلى ذلك ، يمكن لدورات الاسترخاء مثل اليوجا أو الأنشطة الترفيهية التعويضية أن تقدم دعمًا قويًا في التعامل مع التوتر والحزن.

4. علاج اضطرابات ما بعد الصدمة

  • يمكن للحروب والكوارث أن تصيب الناس بصدمة دائمة. فحتى بعد مرور أشهر يمكن أن يعاني المصابون من اضطراب ما بعد الصدمة. والذي يتجلى من خلال الذكريات الشبيهة بالصدمة للحالة المؤلمة ، والأرق أو الكوابيس ، والتهيج ، وصعوبة التركيز ، وزيادة اليقظة أو الخوف الواضح.
  • إذا لم يتم علاج اضطرابات ما بعد الصدمة ، فقد تؤدي إلى الاكتئاب وتعاطي المخدرات والكحول وأمراض القلب والأوعية الدموية والآلام الجسدية وقد تصل إلى التفكير بالانتحار.
  • في هذه الحالات يهدف الدعم النفسي الاجتماعي إلى تطوير وتنفيذ علاجات فردية وطويلة الأمد معهم من خلال الاعتماد على المعالجون النفسيون أو الأطباء النفسيون .

إقرأ أيضاً: ظاهرة التسرب المدرسي

5. تدريب العاملين المحليين في مجال الدعم النفسي في مناطق الكوارث

غالبًا ما تحدث النزاعات والكوارث في البلدان المتخلفة حيث يوجد نقص في المعالجين النفسيين المدربين تدريباً مهنياً. لذلك فإن الاستخدام المباشر للمعالجين الأجانب لن يكون له معنى إلا إذا تمكن المرضى من التواصل بشكل جيد بما فيه الكفاية وذلك بمساعدة المترجمين .

تستجيب منظمات الإغاثة لهذا التحدي من خلال التدريب الأساسي في علاج الصدمات للموظفين المحليين ، والذي لا يغطي دائمًا الاحتياجات العلاجية بالكامل ، ولكنه على الأقل قادر على تخفيفها.

6. حماية الطفل

تقدم فرق الدعم النفسي والاجتماعي الدعم للأطفال فتقيم أنشطة ترفيهية ومهارات حياتية منظمة للأطفال اللاجئين يقودها أفراد المجتمع. كما يتلقى الآباء ومقدمو الرعاية معلومات عن الصحة العقلية للأطفال ورفاههم. وتهيأ الظروف التي تعزز التعلم الاجتماعي والعاطفي ، كما تدعو إلى توفير خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال اللاجئين حتى يتمكنوا من التركيز والتعلم وتطوير العلاقات الاجتماعية.

مهام فرق الدعم النفسي الاجتماعي

تتمثل مهام فرق الدعم النفسي والاجتمافي في عملية التواصل مع شخص في محنة ، وتقييم المساعدة التي يحتاج إليها ، ومساعدته في الحصول على تلك المساعدة.

1. المهام الاسعافية الأولية

  1. مواساة شخص ما يعاني من ضيق ومساعدته على الشعور بالأمان والهدوء.
  2. تقييم الاحتياجات والمخاوف والأضرار.
  3. حماية الناس من المزيد من الأذى.
  4. تقديم الدعم النفسي و العاطفي.
  5. المساعدة في توفير الاحتياجات الأساسية الفورية ، مثل الطعام والماء ، أو البطانيات، أو مكان مؤقت للإقامة.
  6. الاستماع إلى الناس ،وعدم الضغط عليهم للتحدث.
  7. مساعدة الناس في الحصول على المعلومات والخدمات والدعم الاجتماعي.

2. المهام التي يؤديها المختصون

  1. الاستشارة أو العلاج المتخصص.
  2. التشجيع على مناقشة مفصلة للحدث الذي تسبب في الضيق.
  3. الطلب من الأشخاص تحليل ما حدث لهم.
  4. الضغط على شخص ما لإعطاء تفاصيل حول ما حدث.
  5. الضغط على الناس لمشاركة مشاعرهم وردود أفعالهم تجاه حدث ما.

مراحل تقديم الدعم النفسي الاجتماعي

هناك ثلاثة مراحل أساسية يتبعها العاملون في مجال الدعم النفسي الاجتماعي عند تقديم المساعدة للأشخاص المتضررين من الكوارث والحروب وهذه المراحل هي:

1. المشاهدة (الانتباه إلى الحدث)

  1. معرفة ما حدث بدقة.
  2. تحديد الأشخاص الذين يحتاجون المساعدة.
  3. تحديد المخاطر على الأمن والسلامة.
  4. التعرف على الإصابات الجسدية.
  5. تحديد الاحتياجات الأساسية والممارسات الفورية.
  6. مراقبة ردود الفعل النفسية والعاطفية.

2. الاستماع

  • التركيز بانتباه على ما يقوله الشخص المصاب.
  • عدم المقاطعة أو محاولة التأكيد للمتضرر أن كل شيء سيكون على ما يرام.
  • الاتصال بالعين بشكل متكرر والتأكد من أن لغة جسدك تشير إلى أنك تستمع.
  • اعطاء الوقت الكافي للاستماع عندما يصف الناس ما حدث. سيساعد سرد القصة الناس على فهم الحدث وقبوله في النهاية.

3. تقديم المساعدة:

  1. البحث عن المعلومات المتعلقة بالمتضررين.
  2. التواصل مع المحيط الاجتماعي للمصاب وتقديم الدعم الاجتماعي له.
  3. معالجة المشاكل الاجتماعية والنفسية والصحية وغيرها.
  4. تقديم الخدمات والمساعدات الأخرى.

إقرأ أيضاً: هل يسبب المرض النفسي آلاماً جسدية عند الأطفال؟

المصادر

قد يعجبك ايضًا

التعليقات مغلقة.