هل يسبب المرض النفسي آلاماً جسدية عند الأطفال؟

كثيرًا ما يواجه أطباء الأطفال العديد من المرضى الذين يعانون من أعراض مزمنة أو متكررة من دون وجود اي مشاكل عضوية واضحة. لاشك أن الاضطرابات النفسية التي تنتج عن المشكلات الاجتماعية أو العاطفية أو السلوكية أحد أسباب ظهور هذه الأعراض .فقد أشارت الدراسات بأن ما يصل إلى 68٪ من الأطفال الذين يتقدمون للعلاج الطبي لديهم عوامل نفسية مرتبطة بشكاوى جسدية.هذا مايدفعنا للتساؤل : هل يسبب المرض النفسي آلاماً جسدية ؟ وماهي أنواع الامراض النفسية الجسدية وأعراضها وطرق علاجها عند الأطفال؟

كيف يمكن أن يسبب المرض النفسي آلاماً جسدية؟

عندما يتعرض الانسان لخطر ما ، تستعد أجسادنا إما لمحاربة الخطر (القتال) أو الهروب.

يمتلئ الجسد بهرموني التوتر: الأدرينالين والكورتيزول.مما يؤدي لزيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم وتثبيط الجهاز الهضمي والتاثير على جهاز المناعة.

يهدف هذا إلى مساعدتنا على بذل الكثير من الطاقة الجسدية ، والتي سنحتاجها إذا كنا نكافح أو نهرب من الخطر. بعد زوال التهديد ، تعود أجسادنا عادة إلى حالة الراحة.

هذه استجابة طبيعية تهدف إلى الحفاظ على سلامتك لأنه يساعدك على تجنب الخطر أو التعامل معه.

ولكن إذا كنت في حالة توتر أو قلق مستمرة ، فقد يؤدي ذلك إلى إحداث فوضى في جسمك.

الاجهاد المستمر يعني أن مستويات الكورتيزول والأدرينالين لديك ستكون مرتفعة باستمرار ، ونادرًا ما تعود إلى حالة “الراحة”. هذا ماقد يؤثر على الأعضاء وعلى الوظائف الجسدية كما أن القلق والاكتئاب قد يقللان من تحملك للألم.

أنواع الامراض النفسية الجسدية عند الاطفال:

هناك العديد من أنواع الأمراض النفسية الجسدية نذكر منها:

  • اضطراب التحويل : تتشابه أعراضه مع أعراض اضطرابات الجهاز العصبي. قد يكون لدى الأطفال ذراع أو ساق مشلولة ، أو يصابون بالصمم أو بالعمى ، أوبرجفة تشبه النوبة. تحدث الأعراض عادة بسبب عوامل نفسية مثل الصراعات أو الضغوطات الأخرى.
  • الاضطراب المفتعل المفروض على الذات : قد يتظاهر الطفل بأن لديه أعراض جسدية معينة أو يفعل شيئًا لنفسه لإنتاج أعراض جسدية.
  • اضطراب القلق من المرض : يشعر الأطفال بالقلق الشديد من أنهم مرضى أو انهم قد يمرضون. قدلا يكون لديهم أو لا يعانون من أعراض جسدية أو مشاكل طبية حقيقية. وفي حال كان لديه مشكلة صحية معينة ، فتكون مخاوفهم مبالغ بها ولا تتناسب مع خطورة الوضع. فيشعرون حيال ذلك بالقلق والاضطراب.
  • اضطراب الأعراض الجسدية : قد يصاب الأطفال بالعديد من الأعراض أو أحد الأعراض الشديدة ، وهو الألم عادةً. قد تكون الأعراض محددة (مثل ألم في البطن) أو غامضة (مثل التعب). قد يكون أي جزء من الجسم هو محور الاهتمام. يقلق الأطفال بشكل مفرط بشأن هذه الأعراض وعواقبها المحتملة.

إقرأ أيضاً: تأخر الكلام عند الأطفال : الأسباب ، التشخيص وطرق العلاج

الأعراض

قد يعاني الأطفال المصابون بإحدى هذه الاضطرابات من عدد من الأعراض ، بما في ذلك الألم وصعوبة التنفس والضعف. قد تترافق هذه الاعراض مع اضطرابات جسدية أخرى او لاتترافق .

غالبًا ما يصاب الأطفال بأعراض جسدية ذات منشأ نفسي عندما يكون أحد أفراد الأسرة مصابًا بمرض خطير. في بعض الأحيان يكون هناك أحاسيس طبيعية بالجسم أو عدم راحة يتم تفسيرها بشكل خاطئ. يُعتقد أن هذه الأعراض الجسدية تتطور دون وعي استجابة لضغط نفسي أو مشكلة نفسية. ولاتكون ملفقة من قبل الاطفال ،بل يكونوا يشعرون بالفعل بالآلام التي يصفونها.

التشخيص

لتشخيص الاضطرابات النفسية الجسدية، يجب أن يظهر الطفل انشغالًا شديدًا بالإصابة بمرض جسدي. اذ يقوم بتفسير الأعراض الجسدية – مثل الصداع أو آلام المعدة – على أنها مؤشرات على شيء أكثر خطورة ، وأن يكون قلقاً لدرجة أنها تؤثر على حياة الطفل في المدرسة والمنزل وعلى تطوره الاجتماعي. 

يسأل الأطباء الأطفال عن أعراضهم ويقومون بإجراء الفحص البدني وفي بعض الأحيان التحاليل المخبرية للتأكد من أن الطفل لا يعاني من مرض جسدي آخر. ومع ذلك ، يتم تجنب الاختبارات المخبرية المكثفة لأنها قد تقنع الأطفال بشكل أكبر بوجود مشكلة جسدية كما أن الاختبارات التشخيصية غير الضرورية قد تصيب الأطفال بصدمات نفسية.

إذا لم يتم تحديد مشكلة جسدية ، فقد يستخدم الأطباء اختبارات الصحة العقلية. ويتحدث الأطباء أيضًا مع الأطفال وأفراد الأسرة لمحاولة فهم وضع الطفل النفسي ومايتعرض له من ضغوطات أو مشاكل أسرية .

العلاج

  • العلاج النفسي
  • برنامج إعادة التأهيل لاستعادة الروتين الطبيعي للطفل.
  • في بعض الأحيان الأدوية لتخفيف الأعراض.

قد يرفض الأطفال فكرة زيارة المعالج النفسي لأنهم يعتقدون أن أعراضهم جسدية بحتة. ومع ذلك ، يمكن أن يساعد العلاج النفسي الفردي والعائلي ، الذي يستخدم غالبًا الأساليب السلوكية المعرفية ، الأطفال وأفراد الأسرة في التعرف على أنماط التفكير والسلوك التي تخفف الاعراض. قد يستخدم المعالجون التنويم المغناطيسي والعلاج بالاسترخاء.

عادة ما يتم الجمع بين العلاج النفسي وبرنامج إعادة التأهيل بهدف مساعدة الأطفال على العودة إلى روتينهم الطبيعي، تحقق برامج إعادة التاهيل الفوائد التالية:

  • قد تعالج التأثيرات الجسدية الفعلية ، مثل ضعف الحركة أو وهن العضلات ، الناجمة عن مشاكل نفسية.
  • تجعل الأطفال يشعرون وكأن شيئًا ملموسًا يتم القيام به لعلاجهم.
  • تمكين الأطفال من المشاركة في انشطة علاجهم.

من المهم أيضًا وجود طبيب رعاية أولية يدعمهم ويقابلهم بانتظام وينسق رعايتهم.

يمكن استخدام الأدوية ، مثل نوع من مضادات الاكتئاب يسمى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ، لتخفيف الألم أو القلق أو الاكتئاب الذي يمكن أن يصاحب هذا الاضطراب.

هل الاضطرابات النفسية الجسدية ضارة؟

الأعراض النفسية الجسدية بحد ذاتها ليست ضارة. ومع ذلك ، إذا كان هناك إجهادوتعب مزمنين وأصبحت الاعراض مستمرة ، فقد تؤثر على نوعية الحياة سواء في المنزل او المدرسة، وقد نلاحظ تفاقم مشاكل صحية أخرى. ، وقد يؤدي استمرار هذه الاعراض إلى زيادة مشاعر القلق أو الاكتئاب لدى الطفل. لهذا السبب من المهم أن تُأخذ الأعراض النفسية الجسدية على محمل الجد وذلك باللجوءللعلاج تمامًا كما تفعل مع أي حالة طبية أخرى. 

إقرأ أيضاً: أسباب الصراخ عند الأطفال وطرق التعامل معه

المصادر

قد يعجبك ايضًا

التعليقات مغلقة.