ظاهرة التسرب المدرسي

ينص اتفاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أن لكل طفل الحق في التعليم الذي ينمي شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها. اذ يعتبر الأداة الرئيسية التي يتم من خلالها زيادة التطور الاقتصادي والاجتماعي والفكري لجميع أفراد المجتمع. ويعتبر التسرب المدرسي ومايترتب عليه من منعكسات سلبية على الطالب نفسه وعلى أسرته وعلى المجتمع بشكل عام .أحد أبرز المشاكل التي تعاني منها الأنظمة التعليمية في جميع دول العالم . وسنتحدث في مقالنا هذا عن ظاهرة التسرب المدرسي وعن وأسبابها وطرق الحد منها.

تعريف ظاهرة التسرب المدرسي

يشير مفهوم التسرب المدرسي إلى خروج الطالب من مؤسسة تعليمية قبل نهاية المرحلة التي كان يدرسها. بمعنى آخر ، عندما يتوقف الطالب عن الذهاب إلى المدرسة على الرغم من أنه لم يكمل تدريبه بعد ، فإنه متسرب مدرسياً.

التسرب من المدرسة مشكلة اجتماعية. فالأشخاص الذين لم يتموا الحد الأدنى من مراحل التعليم الذي تحدده الدولة هم في المستقبل لن يصبح لديهم المعرفة اللازمة لدخول سوق العمل بنجاح. وبهذه الطريقة ، لن يتمكنوا من إيجاد سوى وظائف غير رسمية أو محفوفة بالمخاطر ، مع عدم وجود إمكانية للتقدم. يمكن القول أن هؤلاء الأفراد في وضع غير جيد مقارنة بمن أكملوا دراساتهم.

أسباب مؤدية للتسرب المدرسي

بالنسبة لبعض الطلاب ، يعتبر التسرب تتويجًا لسنوات من العقبات والصعوبات المدرسية. بالنسبة للآخرين ، فإن قرار التسرب هو استجابة لضغوطات الحياة كالحاجة إلى المساعدة في إعالة أسرهم ماليًا أو الاعتناء باشقائهم . وفي حالات اخرى يتعلق التسرب بالملل او الشعور بالنفور من أقرانهم ومن المعلمين وغيرهم من البالغين في المدرسة. على الرغم من اختلاف أسباب التسرب ، إلا أن عواقبه متشابهة سواء على الطالب او على الأُسرة أو على المجتمع

فيما يلي بعض الأسباب التي تزيد من ظاهرة التسرب المدرسي:

1. تدني التحصيل العلمي

يعتبر تدني مستوى الطالب العلمي أحد أهم الاسباب التي تودي به إلى خطر التسرب . أثبتت أحد الدراسات بأن أطفال الصف الرابع الذين لا يقرؤون بإتقان هم أكثر عرضة أربع مرات لترك المدرسة من أقرانهم. على سبيل المثال ، إذا كان الطلب يعاني من صعوبة في القراءة ، فسيصبح التاريخ والرياضيات والدراسات الاجتماعية وغيرها من المواد أكثر صعوبة مما يزيد من احتمالية تقصيره ورسوبه في الفصل الدراسي وبالتالي شعوره بالإحباط واحيانا الى تركه للمدرسة.

2. المرض

يمرض بعض الأطفال لدرجة تمنعهم من الذهاب إلى المدرسة على الإطلاق. في أوغندا ، تكلف الملاريا الأطفال ما معدله 42 يومًا في التغيب عن المدرسة كل عام. كما أن مرض أحد الوالدين ، وخاصة الأم ، يدفع الأخت الأكبر سنًا في المنزل إلى البقاء في المنزل لتقديم الرعاية والاهتمام بأمور المنزل .

3. الرسوم الدراسية باهظة الثمن

“لا أستطيع تحمل الرسوم المدرسية!” هذا هو السبب الأول لانقطاع الطلاب عن الدراسة. تؤدي الرسوم المرتفعة إلى زيادة العبء المادي على الطلاب وذويهم خصوصًا من ينتمون إلى أسرٍ فقيرة. أظهر استطلاع أجرته India Times أن حوالي 50 في المائة من الشباب بين عامي 2017-2018 الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الدراسة ، تسربوا.

4. نقص اللوازم المدرسية

لا تستطيع العديد من العائلات تأمين احتياجات أطفالهم المدرسية من كتب وقرطاسية والزي المدرسي.

5. العمل

قد ينقطع الأطفال عن الذهاب الى مدرستهم بسبب التزامهم بالعمل. سواء كان في المنزل كالمساعدة في الاعمال المنزلية ورعاية الاخوة. أو العمل في الخارج بالنسبة للأطفال الاكبر سناً لمساعدة أسرهم في الحصول على المال لتأمين احتياجات الأسرة.

كيف تمنع الطلاب من التسرب؟

بعد التعرف على المشكلات والاسباب التي تسبب ظاهرة التسرب المدرسي ، يلقي القسم التالي نظرة على بعض الخطوات الملموسة التي يمكن للآباء والمدارس وحتى الطلاب اتخاذها لمواصلة التعليم .

1. ماذا يجب على الوالدين القيام به؟

يوجد العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للوالدين اتباعها لمساعدة أطفالهم على تجنب التسرب.

  • التواصل الدائم :حافظ دائمًا على خط اتصال مفتوح مع طفلك.دعهم يعرفون أنك ستدعمهم دائمًا حتى في أسوأ الحالات.
  • تحدث معهم عن متطلبات الحياة المهنية : حدثه عن المهن المختلفة .وعن المهنة التي يطمحون للوصول اليها. وماهو المستوى العلمي المطلوب للوصول إليها.
  • لا تضغط عليهم لفعل الكثير. لاشك أن تشجيع الأبناء الدائم لزيادة قدراتهم أمر جيد . لكن في حال بدا الطفل متوترًا بسبب كثرة التوقعات. حاول أن تخفف الضغط عنه.
  • ابق على اتصال مع المدرسة :إذا كنت قلقًا من أن ابنك لديه مشكلة ما، فقد يكون من الجيد الاتصال بالمدرس أو المدير لمناقشة مخاوفك وإيجاد الحلول .
  • كن داعمًا ومشاركًا: إذا وجدت طفلك يواجه بعض المشكلات سواء في المدرسة أو مع أصدقائه ، ابحث عن طرق لدعمه. لاشك أن الأفعال البسيطة أحيانًا تأثر بشكل فعال : إذا بدا الطفل في أحد الايام متوترًا بعد المدرسة ، فاسأله عما إذا كان يريد الذهاب في نزهة على الأقدام أو الذهاب لتناول وجبة والتحدث سوياً.
  • فكر في نقله لمدرسة مختلفة: في حال واجه الطفل مشاكل في التأقلم مع المدرسة، سواء مع زملائه في الفصل أو مع المعلمين، ابحث عن مدارس أخرى قد تكون مناسبة لابنك بشكل افضل.

2. ماذا يجب على المدرسة القيام به؟

هناك عدد من الخطوات والبرامج التي يمكن اتباعها للمساعدة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي :

  • اعتماد استراتيجيات التدخل المبكر :من خلال تحديد المشكلات المتعلقة بضعف الحضور أو الملل أو الالتزامات العائلية أو المشكلات المختلفة في وقت مبكر من الحياة التعليمية للطفل قبل تفاقمها والعمل على وضع الحلول لها .
  • إنشاء برامج تعليمية صيفية : قد تسبب العطلة الصيفية للطلاب نسيانا لبعض المهارات والمعارف التي اكتسبوها خلال العام الدراسي.فاللجوء الى البرامج التعليمية الصيفية يعزز معلوماته ويرمم النقص الذي فاته ويهيأه للسنة الدراسية المقبلة .
  • تقليل التكاليف المالية : يجب أن تجد المدارس طرقًا لتقليل العبء المالي على الطلاب ، إما من خلال برامج التعليم عن بعد المبتكرةأو بدائل أخرى.
  • تعليمهم كيفية الدراسة. وفقًا لـ EAB ،ما يقرب من 66 في المائة من المتعلمين الذين يتركون المدرسة دون الحصول على درجة علمية يفعلون ذلك لأسباب أكاديمية. يجب أن توفر المدارس فصولًا تمهيدية لمساعدة الطلاب على تعلم كيفية الدراسة والتهيئة للانتقال من مرحلة دراسية الى اخرى .
  • دعم صحتهم النفسية .مع تزايد مشكلات الصحة النفسية للطلاب في جميع المراحل العمرية، من الأهمية بمكان أن تزيد المدارس من خدمات الصحة النفسية المقدمة بالإضافة إلى توفير المستشارين وبرامج الدعم وربط الطلاب مع برامج المساعدة العلاجية عبر الإنترنت.

3. ماذا يمكن للطلاب القيام به ؟

  • طلب المساعدة. يجب ألا يخاف الطالب من طلب المساعدة إذا احتاج اليها بغض النظر عن المشكلة التي يواجهها، تواصل مع والديك أو مدرسك المفضل أو أي شخص آخر تثق به في حياتك ، واجعل هذا الشخص يعرف ما يحدث. قد تشعر بالتوتر في البداية ، لكن من المحتمل أن يكون لدى هذا الشخص فكرة عن كيفية مساعدتك.
  • ضع خطة للدراسة. ضع جدولًا دراسيًا والتزم به. كما يقول باتيل “الانضباط ، وليس الذكاء ، هو مفتاح النجاح ، والعمل الجاد يتفوق على المواهب عندما ترفض الموهبة العمل الجاد.” “شكل مجموعات دراسية و أحط نفسك بأفراد يشابهوك في التفكير “.
  • انتبه لغذائك :.يلاحظ باتيل أن “النظام الغذائي الجيد سيحافظ على ارتفاع مستويات الطاقة لديك والحفاظ على مزاجك”. أظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المتحولة والدهون المشبعة يمكن أن تؤثر على التعلم والذاكرة بطريقة سلبية ، في حين أن التغذية السليمة يمكن أن تحسن الإدراك والتركيز ومستويات الطاقة.

اقرأ أيضًا: هل يسبب المرض النفسي آلاماً جسدية عند الأطفال؟

المصادر

قد يعجبك ايضًا

التعليقات مغلقة.